| هبَّ النسيم فهبتِ الأشواقُ | وهفا إليكمْ قلبه الخّفاقُ |
| وتوافَقا فتحالفا هو والأسى | وحَمامُ هذا الأيكِ والأطواق |
| عارٌ على أهل الهوى ان تُزدرى | هذي النفوسُ وتُشترى الأعلاق |
| ذَم الفراقَ معاشرٌ جهلوكُمُ | من أجلكم حتى الفراقُ يُطاق |
| ما شوقُ أهل الشوق في عُرفِ الهوى | نُكرٌ فقد خُلِقوا لكي يشتاقوا |
| أما الرفاقُ فلم يَسُؤْني هجرهمْ | إذ ليس في شرع الغرام رفاق |
| لو أُبرم الميثاقُ ما كَمَلَ الهوى | شرطُ الهوى ان يُنقَض الميثاق |
| كُتُبُ الاله تشّرفت في ذكره | وبذكركمْ تتشرفُ الأوراق |
| هذا القريض تكبَّرت بُرُآتهُ | إذ ضاق من ألم الفراق خناق |
| عَمَرت بذكركمُ اللذيذِ مجالسٌ | وازَّيَّنَتْ بهواكُمُ أسواق |
| ماذا أذُم من الهوى وبفضله | قد رق لي طبعٌ وصحَّ مَذاق |
| هي " فارسٌ " وهواؤها ريح الصَّبا | وسماؤها الأغصانُ والأوراق |
| وَلِعَتْ بها عُشّاقها وبليةٌ | في الشرق إنْ وَلِعَتْ بها العشاق |
| سالت بدفاق النُّضار بقاعُها | وعلى بنيها شحتِ الأرزاق |
| يا بنتَ " كومرثٍ " أقلَّى فكرةً | فلقد أضرَّ برأسك الإخفاق |
| وتطلَّعي تَتَبَيَّني الفجرَ الذي | تتوقعينَ وتنجلي الآفاق |
| لي في العراق عصابةٌ لولاهمُ | ما كان محبوباً الىّ عراقُ |
| لا دجلةٌ لولاهمُ ، وهي التي | عذُبت، تروق ولا الفراتُ يذاق |
| " شمرانُ " تُعجِبُني ، وزهرةُ روضها | وهواؤها ، ونميرُها الرَّقراق |
| متكسراً بين الصخور تمُدّهُ | فوقَ الجبال من الثُّلوج طِباق |
| وعليه من وَرَقِ الغُصونِ سُرادقٌ | ممدوةٌ ومن الظِلالِ رُواق |
| في كل غصْنٍ للبلايل ندوةٌ | وبكل عودٍ للغنا " إسحاق " |
| كانت منايّ فلم تُعَقْ وعجيبةٌ | أني أُحب منىً فلا تُعتاق |
| سرُّ الحياة نجاحُ آمالِ الفتى | أما المماتُ فسرُّه الإخفاق |